مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

46

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بل في الحدائق نسبته إلى المشهور ( « 1 » ) ، وفي المستمسك : « حكي عليه اتّفاق الأصحاب إلى زمان الشهيد » ( « 2 » ) . ووجهه : أنّ الأرش في البيع أمر تعبّدي ثبت بالنصّ على خلاف القاعدة ؛ لأنّ وصف الصحّة لا يقابل بجزءٍ من الثمن كما تقدّم تفصيله ، فلا يثبت في غير البيع إلّا الخيار ، وهذا هو الفارق بين خيار العيب في البيع وبينه في غيره . ثمّ إنّ المشهور ( « 3 » ) بين الفقهاء أنّ الموجر إذا وجد عيباً سابقاً في الأجرة إذا كانت عيناً شخصيّة ولم يكن عالماً به كان له الفسخ والرضا به مع الأرش ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ( « 4 » ) ، واستشكل فيه بعض المتأخّرين ، لما تقدّم من اختصاص دليل الأرش ( « 5 » ) . وتفصيل ذلك في محالّه . 6 - حكم الأرش في العيب الحادث بعد العقد وعدمه : لا خلاف ( « 6 » ) لدى الفقهاء في ثبوت خيار الردّ بالعيب الحادث في زمان ضمان البائع - أي قبل القبض أو في زمان الخيار - بل عليه دعوى الإجماع ( « 7 » ) ؛ إمّا استناداً إلى قاعدة نفي الضرر ( « 8 » ) ، أو إلى ما دلّ على أنّ تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه ، وما دلّ على أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له ( « 9 » ) ، بناءً على شمول ذلك لتلف الأوصاف ، أو لغير ذلك ( « 10 » ) ممّا يناسب تفصيله في محالّه . إنّما الكلام هنا في ثبوت الأرش ، وهل أنّ العيب الحادث بعد العقد وقبل القبض أو بعده وقبل انقضاء مدّة الخيار كالعيب الموجود حين العقد في التخيير بين الردّ والأرش أم لا ؟ فيه وجهان : من أصالة البراءة بعد عدم الدليل ، وقصور ما دلّ على ضمان البائع حينئذٍ عن الشمول لضمان الأوصاف ، ومن أنّ الكلّ لمّا كان مضموناً على البائع فكذا أجزاؤه وصفاته . ومن هنا ذهب بعض إلى العدم ، وآخر إلى الثبوت ، وتردّد ثالث ( « 11 » ) . ففي المسألة - عدا من استشكل أو توقّف - قولان : القول الأوّل : الثبوت ، ذهب إليه الشيخ في النهاية ( « 12 » ) ، واختاره العلّامة ( « 13 » )

--> ( 1 ) الحدائق 21 : 612 - 613 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 39 . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 156 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 7 : 122 . ( 5 ) مستمسك العروة 12 : 42 . مستند العروة ( الإجارة ) : 156 . ( 6 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 435 . كفاية الأحكام 1 : 474 . الحدائق 19 : 88 ، 405 . جواهر الكلام 23 : 158 . ( 7 ) انظر : كشف الرموز 1 : 483 . الروضة 3 : 319 ، وفيه : « أمّا الردّ فموضع وفاق » . ( 8 ) انظر : الرياض 8 : 275 . جواهر الكلام 23 : 158 . ( 9 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 118 . ( 10 ) انظر : حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 279 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 403 . البيع ( الخميني ) 5 : 393 . مصباح الفقاهة 7 : 607 ، فإنّ هؤلاء الأعلام من المحقّقين المتأخّرين ناقشوا في الاستدلال على الردّ بقاعدة نفي الضرر ، وأنّه لا يثبت الردّ ولا الأرش ، فلا دليل على الردّ إلّا الإجماع إن كان . واستدلّ السيّد الخوئي على جواز الردّ بتعذّر التسليم ، كما يأتي الإشارة إلى كلّ ذلك في المتن . ( 11 ) تجدر الإشارة هنا إلى أنّه لا إشكال في جواز أخذ الأرش مع التراضي كما نبّه عليه بعض الفقهاء . انظر : المبسوط 2 : 127 . الخلاف 3 : 109 ، م 178 ، واستدلّ عليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا ما حرّم حلالًا وأحلّ حراماً » المروي في الفقيه 3 : 32 ، ح 3267 ، مع اختلاف . وانظر : الرياض 8 : 275 ، حيث استدلّ عليه بكونه أكل مال بالتراضي . ( 12 ) النهاية : 395 . ( 13 ) التذكرة 11 : 83 ، 384 . الإرشاد 1 : 365 . المختلف 5 : 209 ، 312 . القواعد 2 : 78 .